اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD) هو اضطراب في
النمو العصبي يصيب الأطفال وغالبًا ما يستمر حتى مرحلة البلوغ. ويتميز بأعراض مثل
عدم الانتباه وفرط النشاط والاندفاع. في حين أن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه
هو في المقام الأول حالة بيولوجية، فقد أظهرت الأبحاث أن العوامل البيئية يمكن أن
تؤثر بشكل كبير على مآل الاضطراب (تطور الأعراض وشدتها ومدى التحسن). وعندما نتحدث
عن مآل الاضطراب فلابد أن نشير إلى أن أحد
العوامل المؤثرة هو قلق الأم، والذي وجد أن له تأثير ملحوظ على أعراض اضطراب فرط
الحركة ونقص الانتباه لدى الطفل وشدتها ومدى تطورها. يستكشف هذا المقال العلاقة
بين قلق الأم ومآل طفلها المصاب باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.
كيف نفهم اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه
مع قلق الأمومة:
اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه هو
اضطراب معقد له أسباب متعددة العوامل، بما في ذلك العوامل الوراثية والعصبية
والبيئية. لقد استحوذ قلق الأمومة، على وجه التحديد، على الاهتمام باعتباره عاملاً
بيئيًا محتملاً يمكن أن يؤدي إلى تفاقم أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه
وإعاقة نمو الطفل. يشير قلق الأم إلى وجود قلق أو قلق مفرط تعاني منه الأم، والذي
يمكن أن ينشأ نتيجة لعوامل وراثية
بيولوجية ومن مصادر بيئية مختلفة مثل الضغوطات الشخصية، أو تحديات الأمومة، أو
المخاوف بشأن سلامة طفلها.
آثار قلق الأم على أعراض اضطراب فرط
الحركة ونقص الانتباه:
يمكن أن يكون لقلق الأم تأثير مباشر
على أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه وشدتها. تشير الأبحاث إلى أن قلق الأم
غالبًا ما يؤدي إلى زيادة الضغط الأسرى بشكل عام، وضعف ممارسات الأبوة والأمومة،
واستراتيجيات الانضباط الأقل اتساقًا. يمكن أن تساهم هذه العوامل في خلق بيئة
منزلية أكثر فوضوية وغير منظمة، مما قد يؤدي إلى تفاقم أعراض اضطراب فرط الحركة
ونقص الانتباه. علاوة على ذلك، يمكن أن يؤثر قلق الأمومة على التنظيم العاطفي
والسلوكي للطفل، مما يؤدي إلى صعوبات في إدارة التحديات المرتبطة باضطراب فرط
الحركة ونقص الانتباه.
الآثار المترتبة على تشخيص الأم باضطراب القلق:
يمكن أن يؤثر وجود قلق الأمومة على التشخيص العام للطفل المصاب باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بعدة طرق:
1.
ضعف الالتزام بالعلاج: قد يعيق قلق
الأم التنفيذ المتسق لاستراتيجيات العلاج الموصى بها لاضطراب فرط الحركة ونقص
الانتباه، مثل الإلتزام بإعطاء الدواء، أو التدخلات السلوكية، أو حضور جلسات
العلاج. إن الالتزام غير المتسق بالعلاج يمكن أن يعيق تقدم الطفل ويحد من فعالية
التدخلات.
2 . زيادة مشاكل الصحة النفسية المتزامنة مع تشتت الانتباه: قد يساهم قلق الأم في تطور سلبى لحالة الصحة النفسية لدى كل من الأم والطفل. على سبيل المثال، يكون الأطفال المصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أكثر عرضة لخطر الإصابة باضطرابات القلق ، ويمكن أن يؤدي قلق الأم إلى تفاقم هذا الخطر. يمكن أن يؤدي وجود مشكلات الصحة النفسية المرضية إلى زيادة تعقيد المآل ونتائج العلاج فربما يؤدى قلق الأم إلى إعاقة التواصل وربما يتسبب ذلك فى زيادة احتمالية حدوث اضطرابات الشخصية فيما بعد مثل اضطراب الشخصية الحدية أو الإصابة بالاكتئاب فيما بعد فى مرحلة المراهقة
3.
التفاعلات السلبية بين الوالدين
والطفل: يمكن أن يؤثر قلق الأم على جودة العلاقة والتفاعلات بين الوالدين والطفل.
قد يؤدي القلق والتوتر لدى الأم إلى أساليب تربية أكثر انتقادًا أو مفرطة في
الحماية، مما قد يؤثر سلبًا على احترام الطفل لذاته واستقراره العاطفي. هذه
التفاعلات المتوترة يمكن أن تعيق النمو الاجتماعي والعاطفي للطفل.
استراتيجيات التدخل:
يعد إدراك أهمية قلق الأمومة في تشخيص
طفل مصاب باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أمرًا بالغ الأهمية لتطوير استراتيجيات
التدخل الفعالة. تتضمن بعض الأساليب الموصى بها ما يلي:
1-
التثقيف والدعم النفسي: إن تزويد الأمهات بمعلومات دقيقة حول اضطراب
فرط الحركة ونقص الانتباه وعلاقته بقلق الأم يمكن أن يساعد في تخفيف التوتر
والشعور بالذنب. يمكن لمجموعات الدعم والاستشارة أن توفر مساحة آمنة للأمهات
لتبادل الخبرات وتعلم استراتيجيات التكيف.
2-
برامج الأبوة والأمومة: يمكن
أن تكون برامج الأبوة والأمومة المبنية على الأدلة والتي تعالج على وجه التحديد
التحديات التي تواجهها أمهات الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه
مفيدة. تركز هذه البرامج على تدريس تقنيات الأبوة والأمومة الفعالة وإدارة التوتر
وتحسين التواصل بين الوالدين والطفل.
3-
نهج العلاج التعاوني: يمكن للنهج التعاوني الذي يشمل متخصصي الرعاية
الصحية والمعلمين وأخصائيي الصحة النفسية أن يضمن رعاية شاملة للطفل. يأخذ هذا
النهج في الاعتبار احتياجات كل من الطفل والأم، ويقدم الدعم والتوجيه لإدارة أعراض
اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه وقلق الأمهات في وقت واحد.
4-
الرعاية الذاتية: تشجيع الأمهات على إعطاء الأولوية لأنشطة الرعاية
الذاتية التي تعزز الاسترخاء وتقلل من التوتر وتحسن الصحة العامة. يمكن أن يشمل
ذلك ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وممارسة اليقظة الذهنية أو التأمل، والحصول
على قسط كافٍ من النوم، والحفاظ على نظام غذائي صحي، وممارسة الهوايات أو الأنشطة
التي تجلب السعادة.
5-
تقنيات إدارة التوتر: تعليم الأمهات تقنيات إدارة التوتر المختلفة
التي يمكن أن تساعد في تخفيف أعراض القلق. تعتبر تمارين التنفس العميق واسترخاء
العضلات التدريجي والتخيل الموجه وتدوين اليوميات من الأساليب الفعالة التي يمكن
دمجها في الروتين اليومي لتعزيز الاسترخاء وتقليل مستويات القلق.
6-
شبكات الدعم: تشجيع الأمهات على طلب الدعم من العائلة أو الأصدقاء أو
مجموعات الدعم التي يمكنها توفير التفاهم والتعاطف والمساعدة العملية. يمكن أن
تساعد مشاركة التجارب مع الآخرين الذين قد يواجهون تحديات مماثلة في تقليل مشاعر
العزلة وتوفير استراتيجيات تكيف قيمة.
7-
التقنيات السلوكية المعرفية: يمكن أن تكون تقنيات العلاج السلوكي
المعرفي (CBT) مفيدة في إدارة القلق. يمكن للأمهات أن يتعلمن كيفية التعرف على أنماط
التفكير السلبية وتحديها واستبدالها بأفكار أكثر واقعية وإيجابية. يمكن أن يساعدهم
ذلك في اكتساب منظور جديد لمخاوفهم وتقليل مستويات القلق.
8-
إدارة الوقت وتنظيمه: مساعدة الأمهات في تطوير إدارة الوقت الفعالة
والمهارات التنظيمية يمكن أن تقلل من مشاعر الإرهاق والقلق. التشجّيع على استخدام
المخططات وقوائم المهام وتقنيات تحديد الأولويات للمساعدة في إدارة المهام
والمسؤوليات اليومية بشكل أكثر كفاءة.
9-
طلب المساعدة المهنية: في الحالات التي يؤثر فيها قلق الأم بشكل كبير
على الأداء اليومي ونوعية الحياة، قد يكون من المفيد للأمهات طلب المساعدة المهنية
من الأطباء النفسيين إذ أنه فى بعض الأحيان يكون العلاج الدوائى ضرورة قصوى.و يمكن
لمتخصصي الصحة النفسية، من المعالجين أو المستشارين، تقديم علاجات قائمة على
الأدلة، والمصممة
خصيصًا لمعالجة القلق على وجه التحديد، مثل
العلاج السلوكي المعرفي (CBT) أو الحد من التوتر القائم على اليقظة الذهنية (MBSR).
10- ممارسات اليقظة والاسترخاء: تعريف الأمهات بممارسات اليقظة والاسترخاء
يمكن أن يدعم إدارة القلق. تمارين اليقظة الذهنية، مثل التركيز على اللحظة الحالية
دون إصدار أحكام، يمكن أن تساعد الأمهات على تنمية الشعور بالهدوء وتقليل القلق.
تقنيات الاسترخاء مثل استرخاء العضلات التدريجي، أو الصور الموجهة، أو الاستماع
إلى الموسيقى الهادئة يمكن أن تعزز أيضًا الاسترخاء وتقلل من مستويات القلق.
من المهم ملاحظة أن هذه الاستراتيجيات
قد تختلف في فعاليتها من شخص لآخر. إن تشجيع الأمهات على استكشاف تقنيات مختلفة
والعثور على ما يناسبهن بشكل أفضل يمكن أن يؤدي إلى تمكين وتعزيز الشعور بالسيطرة
على قلقهن. بالإضافة إلى ذلك، فإن إشراك المتخصصين في الرعاية الصحية أو المعالجين
في هذه العملية يمكن أن يوفر التوجيه والدعم الشخصي.
تعليقات
إرسال تعليق