القائمة الرئيسية

الصفحات

هل سمعت من قبل عن اضطراب تبدد الشخصية (اختلال الآنية)؟


 

قصة الشاب  س.أ

يعيش س.أ فى مدينة تابعة لأحد محافظات مصر. أنهى دراسته الجامعية فى واحدة من كليات القمة.تبدو  على ملامحه الوسامة لكن يكتسى وجهه بملامح الحزن الطاغية لقد كان يحمل خلف تلك الملامح همًا ثقيلًا فهو يشعر منذ عدة سنوات وكأنه منفصل عن الواقع.

 

كان (س)  يعاني من نوبات اضطراب تبدد الشخصية(اختلال الآنية) منذ سنوات مراهقته المبكرة. كان الأمر كما لو كان مراقبًا لحياته الخاصة، يراقب كل شيء وكأنه يحاول الاكتشاف من مسافة بعيدة. لقد ناضل من أجل التواصل مع مشاعره الخاصة، وغالبًا ما كان يشعر وكأنه قوقعة فارغة، منفصلة عن هويته.

 

لاحظ أصدقاؤه وعائلته التغير في  سلوكه لقد رأوه يصبح أكثر انسحابًا، وتائهًا في أفكاره، وبعيدًا أثناء المحادثات. على الرغم من أنهم كانوا قلقين، إلا أنهم كافحوا لفهم ما كان يمر به. وجد (س)  نفسه لا يعرف  بماذا يفسر لهم تغير سلوكه وانسحابه فلقد كانت لديه  صعوبة بالغة   في التعبير عن الشعور العميق بالانفصال الذي يعيشه  يوميًا.

 

 لكن على الرغم من الاضطرابات الداخلية التي يعاني منها، تمكن  (س) من التخرج   من الجامعة لقد وفر له الروتين المعتاد بعض الاستقرار في حياته، لكنه لم يخفف من الشعور المستمر بالانفصال. لقد كان يتوق إلى شيء أكثر من ذلك، إلى إحساس بالهدف الذي يمكن أن يربطه بالواقع


 رحلة البحث عن تفسير للأعراض:

ومع استمرار المشكلة وعدم قدرته على معايشة خبره نجاحه وتخرجه من الجامعة أصر (س) أن يبحث عن معنى لما يعانى منه فقرر أن يفعل شيئًا كان على مايبدو أنه يحاول تجنبه فى السابق. إنه البحث فى المواقع المختلفة على الإنترنت عن معنى لمعاناته فعثر على العديد من المواقع المعنية بالعلاج النفسى والاستشارات ووجد استشارات ومقالات تتحدث عن حالته وأنها تحت المسمى التشخيصى اضطراب تبدد الشخصية وأحيانًا توصف باختلال الآنية  بدأ مفتونًا بالقراءة عن تجارب الآخرين الذين عانوا من نفس الحالة. ولأول مرة، أدرك أنه لم يكن وحده في صراعاته.


رحلة العلاج:

مدعومًا بالمعرفة المكتشفة حديثًا، طلب (س) المساعدة المهنية. بدأ يرى  طبيبًا و معالجًا  نفسيا   متخصصًا في الاضطرابات الذهانية والنفسية استمع الطبيب إليه بصبر  مما خلق مساحة آمنة له للتعبير عن مشاعره دون إصدار أحكام.كانت الخطوة الأولى وحجر الأساس فى بناء العلاقة العلاجية التى ساعدت (س) كثيرًا.


اليقظة الذهنية لعلاج اضطراب تبدد الذات(اختلال الآنية)

من خلال العلاج، تعلم(س) آليات وتقنيات التكيف لتثبيت نفسه أثناء نوبات تبدد الشخصية. علمه  المعالج تمارين اليقظة الذهنية وشجعه على ممارسة الأنشطة التي تجلب له السعادة. أصبح الرسم والكتابة وقضاء الوقت في الطبيعة منافذ  (س)  لإعادة التواصل مع نفسه.

 

مجموعات الدعم فى علاج اضطراب تبدد الذات(اختلال الآنية)

إلى جانب العلاج، اكتشف(س) مجتمعًا داعمًا عبر الإنترنت من الأشخاص الذين شاركوا تجاربهم مع اضطراب تبدد الشخصية. إن المشاركة في المناقشات مع الآخرين الذين فهموا صراعاته زودته بشعور الأمان والانتماء.

نتائج إيجابية

مع مرور الوقت، أصبحت نوبات تبدد الشخصية لدى  (س) أقل تكرارًا وأقل حدة. لقد طور إحساسًا أقوى بالذات وأعاد بناء الروابط التي تدهورت على مر السنين. لقد تواصل من جديد مع أصدقائه الذين احتضنوه بأذرع مفتوحة، وشارك رحلته مع عائلته، التي وقفت إلى جانبه بدعم لا يتزعزع.

 

كانت  قصة المرونة والشفاء التي عاشها  (س)  ملهمة بالنسبة له لذلك قرر أن يتبنى مهمة الدفاع  عن الوعي بالصحة النفسية و العقلية  بدأ العمل التطوعي في  إحدىمجموعات الدعم ، حيث شارك تجاربه وقدم الأمل لأولئك الذين شعروا بالضياع في عقولهم. كان لكلماته صدى عميق لدى الآخرين، مما ساعدهم على إدراك أنهم ليسوا وحدهم في صراعاتهم.

 

على الرغم من أن اضطراب تبدد الشخصية  كان  جزءًا من حياة(س)، إلا أنه تعلم التغلب على تحدياته بنعمة وقوة. علمته رحلته أهمية التعاطف مع الذات والتفاهم معها.  مع مرور كل يوم، أصبح أكثر ثقة في قدرته على مواجهة شكوك الحياة وإيجاد المعنى في خضم تجربته الفريدة.

 

وهكذا، واصل  (س) كتابة قصته الخاصة، محتضنًا الضوء والظلال، مدركًا أن لديه المتطلبات الثلاثة اللازمة للتغلب على أي عقبة تعترض طريقه  (قوة الإيمان بالله-الإرادة -المرونة).


استراتيجيات علاجية لاضطراب تبدد الذات(اختلال الآنية)

لعبت جلسات العلاج  التي أجراها (س) مع المعالج دورًا حاسمًا في مساعدته على التعامل مع اضطراب تبدد الشخصية. فيما يلي بعض الطرق  والاستراتيجيات التى ساعدت على شفاء (س)

1-   التحقق من  والفهم الواعى لمعاناة (س):أنشأ  المعالج  مساحة آمنة وغير قضائية (الإنصات لمشكلة س  دون الحكم)  حيث يستطيع (س) التعبير عن تجاربه وعواطفه بشكل علني ودون تحفظ ، ومن خلال الاستماع بانتباه وتعاطف، أثبت  المعالج صحة معاناة  (س)   وساعده على الشعور بالفهم والقبول.

2-   التثقيف النفسي: من خلال العلاج،  ساعد المعالج (س)  علىمعرفة  قيمه حول اضطراب تبدد الشخصية. إن فهم أعراض الحالة وأسبابها والمحفزات الشائعة ساعد  (س) على فهم تجاربه الخاصة. أعطته هذه المعرفة إحساسًا بالسيطرة ومكنته من التنقل في حلقات أو سلسلة الأعراض  بفهم أكبر.

 

3-   آليات التكيف: قام المعالج  بتعليم (س) مجموعة من آليات التكيف لإدارة نوبات تبدد الشخصية. وشملت هذه تقنيات التأريض المصممة لإعادة (س) إلى اللحظة الحالية وإعادة الاتصال مع محيطه. على سبيل المثال، تمارين التنفس العميق، مع التركيز على التجارب الحسية، والمشاركة في الأنشطة التي توفر الشعور بالاستقرار والروتين.

 

4-   اليقظة الذهنية والوعي الذاتي: تعلم  (س)تمارين اليقظة الذهنية التي ساعدته على تنمية الوعي باللحظة الحالية. ومن خلال ممارسة اليقظة الذهنية، أصبح أكثر انسجاما مع أفكاره وعواطفه وأحاسيسه الجسدية، وقد ساعده هذا الوعي الذاتي في التعرف على العلامات المبكرة لنوبات تبدد الشخصية والتدخل قبل أن تتفاقم.

 

5-   التنظيم العاطفي: عمل (س) مع  المعالج على تطوير استراتيجيات لتنظيم عواطفه. يتضمن ذلك تحديد مشاعره الأساسية وفهمها، وتعلم طرق صحية للتعبير عنها، وإيجاد الأنشطة أو الهوايات التي تجلب له السعادة والشعور بالإنجاز.

 

6-   البيئة الداعمة:  قدم العلاج لــ (س) بيئة متسقة وداعمة. ساعد توجيه المعالج  وتشجيعه المستمر وتصديقه لما يبوح به (س)على بناء الثقة وتطوير تحالف علاجي. وقد شجعه هذا الدعم على استكشاف عواطفه ومواجهة الأفكار الصعبة والعمل على تحقيق النمو الشخصي.

 

7-   دعم الأقران والمجتمع: قام  المعالج بربط (س) بمجموعات الدعم و المجتمعات عبر الإنترنت حيث يمكنه التعامل مع الآخرين الذين شاركوا تجارب مماثلة. سمح هذا الارتباط بالمجتمع الداعم  لـ (س) بالعثور على المزيد من التحقق من الصحة النفسية، واكتساب رؤى من رحلات الآخرين، والشعور بقدر أقل من العزلة.

 

بمرور الوقت، وبمساعدة العلاج والأدوات التي اكتسبها، طور  (س)  مهارات المرونة والتكيف لإدارة اضطراب تبدد الشخصية. زودته جلسات العلاج بالموارد والدعم اللازمين للتنقل في رحلته نحو الشفاء واكتشاف الذات.

 

لمشاهدة حلقة تبدد الذات (اختلال الآنية) الأسباب والعلاج على يوتيوب اضغط هنا

 

 

 


تعليقات

التنقل السريع