القائمة الرئيسية

الصفحات

ضعف اللغة الاستقبالية فى أطفال تشتت الانتباه ..أحد أهم أسباب صعوبات التعلم


 

اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط هو حالة من حالات اضطراب النمو العصبى  تؤثر على ملايين الأطفال في جميع أنحاء العالم. في حين أن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه يتميز في المقام الأول بأعراض فرط النشاط والاندفاع وعدم الانتباه، فقد سلطت الدراسات الحديثة الضوء على التكرار المتكرر  لاضطراب ضعف اللغة الاستقبالية لدى الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. يشير  اضطراب ضعف اللغة الاستقبالية إلى الصعوبات في فهم معالجة اللغة المنطوقة، والتي يمكن أن يكون لها آثار كبيرة على قدرات الطفل التعليمية تستكشف هذه المقالة العلاقة بين ضعف اللغة الاستقبالية واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، مع تسليط الضوء على التأثير على التعلم. بمعنى هل يعتبر ذلك أحد أسباب صعوبات التعلم فى أطفال اضطراب تشتت الانتباه؟


كيف نفهم اضطراب ضعف اللغة الاستقبالية؟

تشير اللغة الاستقبالية إلى قدرة الفرد على فهم واستيعاب اللغة المنطوقة أو المكتوبة. أنها تنطوي على مهارات مثل فهم المفردات، واتباع التوجيهات، وفهم الجمل المعقدة، وتفسير اللغة غير الحرفية (على سبيل المثال، الاستعارات). يعاني الأطفال الذين يعانون من  ضعفلغوي استقبالي من هذه الجوانب، مما يؤدي غالبًا إلى صعوبات في البيئات الأكاديمية والاجتماعية


اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه  وضعف اللغة الاستقبالية  (تشخيص مزدوج):

تشير الأبحاث إلى أن  ضعف اللغة الاستقبالية  يحدث غالبًا مع اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. أظهرت  الدراسات أن ما يصل إلى 50% من الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه يعانون من ضعف كبير في اللغة الاستقبالية. الآليات الأساسية التي تربط بين الحالتين ليست مفهومة بالكامل بعد، ولكن يعتقد أن نقاط الضعف العصبية المشتركة والعوامل الوراثية قد تساهم في  تواجد الاضطرابين معًأ.


التأثير على التعلم:


1-    التحديات الأكاديمية: يمكن أن يكون  لضعف اللغة الاستقبالية  تأثير عميق على الأداء الأكاديمي للطفل. إن فهم التعليمات الشفهية، وفهم الكتب المدرسية، والمشاركة في المناقشات الصفية تصبح مهام صعبة. يمكن للصعوبات في فهم الهياكل اللغوية المعقدة والمفردات أن تعيق فهم القراءة وتعيق التقدم في موضوعات مثل فنون اللغة والدراسات الاجتماعية الأمر الذى قد يراه -خطأ وعن دون علم- المعلمون والآباء أنه ناتج عن نقص معدل الذكاء.

 

2-    الأداء التنفيذي: يمكن أن يؤثر العجز اللغوي الاستقبالي أيضًا على مهارات الأداء التنفيذي والتي تعتبر ضرورية للتخطيط والتنظيم وإكمال المهام. يمكن أن تعيق الصعوبات في فهم التعليمات متعددة الخطوات أو المفاهيم المعقدة قدرة الطفل على إدارة وقته وموارده بشكل فعال، مما يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية والأداء الأكاديمي.

                                                                                                                                                             

3-      الآثار الاجتماعية والعاطفية: التواصل الفعال أمر بالغ الأهمية للتفاعلات الاجتماعية ويمكن أن يؤثر ضعف اللغة الاستقبالية على قدرة الطفل على الفهم والاستجابة بشكل مناسب للآخرين. قد يؤدي سوء تفسير التعليمات أو الإشارات الاجتماعية إلى العزلة الاجتماعية والإحباط وانخفاض احترام الذات. يمكن لهذه التحديات أن تؤثر بشكل أكبر على  صحة الطفل النفسية  ونموه العاطفي.

 

وفيما يلى سنعرض تفصيلًا التأثيرات على الصحة الاجتماعية والعاطفية والتى قد تؤدى إلى مشكلات نفسية أكثر تعقيدًا فيما بعد:

 

1-    العلاقات مع الأقران: يمكن أن يعيق ضعف اللغة الاستقبالية التواصل الفعال والتفاهم في التفاعلات الاجتماعية، مما يؤدي إلى صعوبات في تكوين الصداقات والحفاظ عليها. قد يواجه الأطفال المصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه وضعف اللغة الاستقبالية صعوبة في متابعة المحادثات أو تفسير الإشارات الاجتماعية أو الاستجابة بشكل مناسب، مما قد يؤدي إلى العزلة الاجتماعية ومشاعر الاستبعاد والرفض من الآخرين.

 

2-    التنظيم العاطفي: يمكن أن يؤثر ضعف اللغة الاستقباليةعلى قدرة الطفل على فهم المشاعر والتعبير عنها بدقة. يمكن أن تؤدي صعوبة فهم اللغة الدقيقة المرتبطة بالعواطف، مثل السخرية أو الإشارات الخفية، إلى سوء فهم وسوء تفسير لمشاعر الآخرين. وهذا يمكن أن يجعل التنظيم العاطفي أكثر صعوبة، مما قد يؤدي إلى زيادة التفاعل العاطفي أو صعوبات في التعبير عن الذات بشكل فعال.

 

3-    الدفاع عن الذات: قد يعيق ضعف اللغة الاستقبالية قدرة الطفل على الدفاع عن احتياجاته وتفضيلاته. يمكن أن تؤدي صعوبة الفهم والتعبير عن الذات في سياقات مختلفة ، مثل طلب  ملابس معينة أو شيئًا يرغب فى وجوده فى غرفته أو التعبير عن المخاوف، إلى الإحباط والشعور بالعجز. وهذا يمكن أن يؤثر على ثقتهم بأنفسهم واستقلالهم بشكل عام.

 

4-    حل المشكلات وحل النزاعات: يمكن أن يتداخل  ضعف اللغة الاستقبالية مع قدرة الطفل على حل المشكلات وحل النزاعات بشكل فعال. قد تعيق الصعوبات في فهم التعليمات المعقدة أو تفسير وجهات نظر الآخرين قدرتهم على إيجاد حلول إبداعية أو المشاركة في مفاوضات فعالة. وهذا يمكن أن يساهم في زيادة الإحباط والتحديات في التعامل مع المواقف الاجتماعية.

 

5-    الكفاءة الذاتية الأكاديمية: يمكن أن يؤثر ضعف اللغة الاستقبالية على إدراك الطفل لقدراته الأكاديمية. قد يؤدي كفاح الطفل ومحاولاته المستميتة من أجل فهم التعليمات اللفظية إلى الشعور بالإرهاق من الهياكل اللغوية المعقدة  ويتسبب ذلك فى انخفاض الشعور بالكفاءة الذاتية الأكاديمية. وهذا يمكن أن يؤدي إلى انخفاض الدافع، وانخفاض المشاركة في أنشطة التعلم، وتأثير سلبي على التحصيل الأكاديمي العام.

 

6-    القلق والتوتر: يمكن أن تساهم التحديات المرتبطة بضعف اللغة الاستقبالية في زيادة مستويات القلق والتوتر لدى الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. قد تؤدي الصعوبات في فهم المعلومات الشفهية ومواكبتها في الأوساط الأكاديمية والاجتماعية إلى خلق شعور دائم بعدم الارتياح وتوقع الفشل، مما يزيد من الضغوطات الموجودة المرتبطة بأعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.


 مما سبق يتضح كيف يؤثر ضعف اللغة الاستقبالية  لدى الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بشكل كبير على نتائج التعلم والنمو الشامل. ومن خلال التعرف على هذه التحديات ومعالجتها، يمكن للوالدين والمعلمين ومتخصصي  صعوبات التعلم وتعديل السلوك تقديم الدعم والتدخلات اللازمة لمساعدة هؤلاء الأطفال على النجاح أكاديميًا واجتماعيًا. يعد التشخيص المبكر والتعليم المخصص والنهج متعدد التخصصات أمرًا أساسيًا في تمكين الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه الذين يعانون من ضعف لغوي استقبالى للوصول إلى إمكاناتهم الكاملة.

 

استراتيجيات التدخل والدعم:

يعد التشخيص والتدخل المبكر أمرًا حاسمًا في معالجة  ضعف اللغة الاستقبالية لدى الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. يمكن أن تساعد الاستراتيجيات التالية في دعم تعلمهم وتطورهم:


1-    علاج النطق واللغة: يمكن أن يكون العمل مع أخصائي أمراض النطق واللغة  مفيدًا للغاية لمعالجة  ضعف اللغة الاستقبالية.   يساعد أخصائيو التخاطب فى توفير تدخلات مستهدفة لتحسين فهم اللغة وتطوير  المفردات وفهم هياكل الجملة المعقدة. وقد يستخدمون تقنيات مثل المساعدات البصرية، والتكرار، وتقسيم المعلومات إلى أجزاء أصغر يمكن التحكم فيها لتعزيز الاستيعاب.


2-    الدعم البصري: يمكن أن يساعد استخدام الدعم البصري في تعزيز المعلومات اللفظية وتحسين الفهم. يمكن للوسائل البصرية، مثل المخططات والرسوم البيانية ، أن تساعد الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه الذين يعانون من  ضعف لغوي استقبالي على فهم المعلومات والاحتفاظ بها بشكل أفضل. يمكن أيضًا استخدام الجداول الزمنية المرئية والإشارات المرئية لدعم اتباع التعليمات أو الإجراءات الروتينية.


3-    التعليمات الصريحة والتكرار(استخدم مع الطفل لغة واضحة وموجزة):    : يعد توفير التعليمات الصريحة والتكرار أمرًا ضروريًا لتعزيز المهارات اللغوية الاستقبالية. إن تقسيم  المعلومات المعقدة إلى مكونات أبسط وأكثر قابلية للإدارة وتكرار المفاهيم الأساسية يمكن أن  يساعد الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه الذين يعانون من ضعف لغوي استقبالي على فهم المعلومات ومعالجتها بشكل أفضل. ومن المهم تقديم تفسيرات  واضحة وموجزة، والتحقق من الفهم بشكل متكرر .

 

4-    الأساليب متعددة الحواس: إن إشراك الحواس المتعددة يمكن أن يعزز التعلم والفهم لدى الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه الذين يعانون من  ضعف لغوي استقبالى. يمكن أن يساعد دمج الأنشطة متعددة الحواس، مثل العمليات اليدوية والمهام القائمة على الحركة والتكنولوجيا التفاعلية، في تعزيز مفاهيم اللغة وتحسين الاحتفاظ بها.

 

5-    التدريب على المهارات الاجتماعية: يمكن لبرامج التدريب على المهارات الاجتماعية أن تساعد الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه الذين يعانون من  ضعف لغوي استقبالي في فهم وتفسير الإشارات الاجتماعية، مما يحسن قدرتهم على المشاركة في التواصل الفعال. إن لعب الأدوار، ونمذجة التفاعلات الاجتماعية المناسبة، وتوفير تعليمات واضحة يمكن أن يساعدهم على تطوير استراتيجيات التفاعلات الاجتماعية الناجحة وتعزيز كفاءتهم الاجتماعية الشاملة.

 

6-    التكنولوجيا المساعدة: يمكن لأدوات التكنولوجيا المساعدة أن تدعم تطور اللغة الاستقبالية  لدى الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. يمكن أن تساعد برامج تحويل النص إلى كلام وبرامج التعرف على الكلام والكتب الصوتية في فهم القراءة والتعرض للهياكل اللغوية المعقدة. يمكن أن توفر هذه الأدوات دعمًا إضافيًا وتسهيلات لتسهيل التعلم والفهم

 

7-    النهج التعاوني: يعد التعاون بين أولياء الأمور والمعلمين  والفريق العلاجى أمرًا بالغ الأهمية  في  دعم الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه الذين يعانون من  ضعف اللغة الاستقبالية يمكن أن يساعد التواصل المنتظم ومشاركة الاستراتيجيات في ضمان الاتساق عبر البيئات المختلفة وزيادة إمكانات التعلم لدى الطفل.

 

من المهم أن نتذكر أن كل طفل فريد من نوعه، وينبغي أن تكون التدخلات مصممة لتناسب احتياجاته الخاصة. يمكن أن يساعد التقييم الشامل الذي يجريه متخصصون في اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه واضطرابات اللغة في تحديد مجالات الصعوبة وتوجيه اختيار الاستراتيجيات والتدخلات المناسبة. يعد الاتساق والصبر والبيئة الداعمة من العوامل الرئيسية في مساعدة الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه على تحسين مهاراتهم   اللغوية الاستقبالية وتحقيق إمكاناتهم الكاملة.

تعليقات

التنقل السريع