كيف تصنع الأفكار التلقائية القلق
والاكتئاب؟
غالبًا ما يبدو وكأن لعقلنا المفكر حياة خاصة به. فهو ينتج الكثير من
الأفكار التلقائية دون قصد منا، بعضها محايد، وبعضها مفيد أو إيجابي، وإذا كنت
قلقًا أو بشكل عام فى حالة مزاجية ليست
على ما يرام - فالكثير من هذه الأفكار يكون سلبيًا تلقائيًا. تتلاحق الأفكار ولكنها مرتبطة ببعضها فى سلسلة
أو تكون مثل عربات القطار، تتكدس الواحدة تلو الأخرى، وتسافر في اتجاهات لا ندركها
دائمًا. نتيجة تلك الأفكار المقلقة غير المرئية؟ أى أنها مثل العدو الخفى.قد
لاندركها فتتمكن منا لكنها ربما ضريبة
الحياة الحديثة المادية سريعة الإيقاع، فإذا ما افلتنا طرف الخيط الذى انعقد على الفكرة
الأولى ربما نقع فريسة ، المشاعر الغامرة، القلق، الاكتئاب، بل وربما الإنفصال واختلال الآنية.
كيف سيساعدك هذا التمرين؟
التدوين اليومى للأفكار سيجعلك أكثر وعيًا بأفكارك وعواطفك. من خلال
القيام بذلك، سيكون للأفكار سيطرة أقل عليك وسيكون لديك المزيد من الحرية في
اختيار ما يجب القيام به في حياتك الخاصة.
التدوين اليومى للأفكار يجعلك
أكثر وعيًا بأفكارك وتساعدك على استعادة السيطرة.
كيف يتم أداء هذا التمرين؟
سيتم تقسيم هذا التمرين إلى مستويين: الأول سيكون أسهل قليلاً،
والثاني سيكون أكثر تقدمًا قليلاً. وكلاهما نسخة من جوهر التدوين المعرفى. سيشير
المستوى الأول إلى التدوين لأفكارك فقط، بينما سيتضمن المستوى الثاني ليس فقط
تدوين أفكارك، ولكن أيضًا كل التجارب الأخرى التي قد تنشأ بداخلك:المشاعر،
والإحساس الجسدي، والأحداث التي كانت تشتت انتباهك، أو كانت مهمة أو مزعجة بالنسبة لك.
أولًا: تدوين الأفكار
ابحث عن مكان مريح حيث لن يتم إزعاجك. خذ قطعة من الورق واضبط المؤقت
لمدة 5 دقائق. حاول أن تكون متناغمًا مع محتوى أفكارك. عندما تصبح واعيًا بما تفكر
فيه، ابدأ في كتابة أفكارك على الورقة. اجعل الأمر بسيطًا ومحدد الهدف - لا تقم
بتحليل أفكارك، فقط لاحظ ما تفكر فيه في الوقت الحالي واكتبه. لاتحكم على الأفكار
بعباراتٍ مثل هذا صحيح وهذا خطأ، ثم
استمر في إدراك فكرتك التالية. شيئًا فشيئًا، سوف تتدرب على أن تكون واعيًا
معرفيًا طوال تلك الدقائق الخمس.
إن التدوين المعرفى لا يعني محاولة التحكم في أفكارك، بل أنت ببساطة
تصفها، وتشاهدها. حاول ألا تنظر إلى هذا على أنه عمل روتيني، وبدلاً من ذلك كن
منتبهًا وتذكر أنك تمارس تمرين وتقوية عضلة اليقظة الذهنية.
مثال: هذه الأفكار هى التى مرت بعقلى
خلال الخمس دقائق
أفكر كيف سار يوم عملي.
أنا أفكر في قطتى.
أفكر في الفيلم الذي رأيته بالأمس.
أفكر في حبكة الكتاب الذي أقرأه وكيف أنه مشوقًا.
لاحظ أننا بدأنا العبارات جميعها
بكلمة أنا أفكر فى.......
ثانيًا: (تدوين التجربة):
يمكنك أن تبدأ فى القيام به بعد أن ترى أنك أصبحت قادرًا على ممارسة
الجزء الأول بمهارة وأصبح لديك بالفعل القدرة على ملاحظة الافكار دون الحكم عليها.
في حين أن الجزء الأول يشير فقط إلى تدوين أفكارك، فإن هذا الجزء
سيشير إلى تدوين أفكارك وعواطفك(مشاعرك) وملاحظاتك وأحاسيسك الجسدية وأفكارك حول
الأحداث. في الأساس، سوف تلاحظ عقليًا أي تجربة أو خبرة تمر بها.
خذ قطعة من الورق واضبط المؤقت لمدة 10 دقائق. لا تحلل أو تحكم على
تجاربك. أنت ببساطة تصفهم كمراقب موضوعي.
بدلًا من أن تقول: لا أستطيع أن أصدق مدى شعوري بالاكتئاب! ها هو يوم آخر لن أتمكن فيه من فعل أي شيء مفيد.
حاول: أستطيع أن ألاحظ الحزن والمزاج المكتئب بداخلي. أشعر أيضًا بعدم
الحافز والتعب لفعل أي شيء.
بدلًا من أن تقول: لا أعرف كيف سأتمكن من تغطية نفقاتي هذا الشهر. لا
أعرف كيف سأتدبر أمري، كل شيء سيكون أسوأ.
حاول: أفكر في عدم وجود ما يكفي من المال. أشعر باليأس، و أفكر بأشياء
سلبية بشأن المستقبل.
يمكنك ملاحظة أنه من خلال وصف التجارب (العواطف، الأفكار، الأحداث)،
بدلاً من تحليلها أو الحكم عليها، فإنك تزيل طبقة من المعاناة غير الضرورية وغير
المجدية. ربما لديك مشكلة موضوعية، أو شعور أو فكرة سلبية، أو حدث غير مريح، ولكن
إذا كنت تتفاعل بشكل مفرط معها، فإنك تجعل الموقف برمته أكثر صعوبة بالنسبة لك!
هذا هو السبب في أن التدوين المعرفى يمكن أن يجلب بعض الوضوح والهدوء.
لاحظ الآتى عند تدوين التجربة التى تمر بها:(الكلمة الصحيحة لوصف كل عنصر..أشعر للعاطفة..أفكر للفكرة..إلخ.
أشعر بالعاطفة( س)
أفكر في (ص)
عندما أفكر في ص، فإن العاطفة( س) تحدث بداخلي.
عندما يحدث الحدث (أ)
، أشعر بـ (س) وأفكاري هي(ص)
بعض الأمثلة المفيدة الأخرى التي يمكن أن توضح لك مدى دقة ملاحظة
تجاربك هي:
أمثلة:
أشعر بالقلق عندما أفكر في العثور على مكان لوقوف السيارات غدًا.
عندما أتجادل مع صديقي (حدث)، أشعر بالغضب الشديد.
أفكر في مدى صعوبة مقابلة أشخاص جدد، وهذا يجعلني أشعر بالحزن.
أشعر بالغضب، وهذا يجعلني أشعر برغبة في الجدال مع عائلتي.
بعد تقاعدي (الحدث)، أشعر بالوحدة الشديدة.
شاهد هذا الفيديو
كيف يمكنني أن أجعل هذا التمرين أسهل بالنسبة لي؟
قد تتطلب التدوين المعرفى القليل
من التدريب قبل أن تتمكن من البدء في الشعور بالألفة معها. حاول ألا تفكر في
التمرين على أنه صعب للغاية أو جدي، وقم بلطف وبوعي بملاحظة أفكارك. ما هو أول شيء تدرك أنك
تفكر فيه؟ اكتبه. استمر في القيام بذلك، ولا تقلق إذا كنت تؤدي التمرين بشكل جيد
تمامًا، لأن القيام بذلك يتطلب التدريب. تذكر أنه ليس اختبار من أجل الحصول على
درجات.
هل يساعد هذا الاختبار فى تجاوز المشكلات إذا كان هناك بالفعل
مشكلة
واقعية مثل تراكم الديون مثلًا؟
تتعلق الملاحظة المعرفية بملاحظة نظرتنا للأحداث داخل أنفسنا وخارجها.
المشاكل الموضوعية والمشاعر والأفكار السلبية والأحداث المؤسفة هي جزء من التجربة
الإنسانية. ولكن، من خلال تفاعلنا المفرط مع هذه التجارب السلبية، قد لا نرى الحل
لها. توفر الملاحظة الذهنية(المعرفية) الوضوح الذي سيسمح لك في النهاية باختيار ما
يجب فعله في موقف معين. تدريجيًا سوف تتوقف عن رؤية المشكلات على أنها أمور ميؤوس
منها ، ولكن ببساطة كأحداث تحدث حاليًا ويمكن تغييرها.
تجنب أن تجعل التمرين أمرًا روتينيًا أو واجب ثقيل:
حاول ألا ترى هذا التمرين بمثابة عمل روتيني. بعد كل شيء، أنت تفعل
ذلك لنفسك ومن أجل رفاهيتك النفسية . ذكّر نفسك أنه من خلال ممارسة تمرين اليقظة
الذهنية هذا، ستهدئ الأفكار والعواطف المشتتة، وسيكون لديك المزيد من الحرية في
اختيار ما يجب فعله في موقف معين. كن على علم بما هو الهدف من التمرين. اعلم أنه
عندما تدرك فكرة ما، فإن تأثير هذه الفكرة عليك سيكون أقل ولن يوجه سلوكك بنفس
القدر الذي اعتاد عليه.إنها طريقة غير مباشرة لتعديل سلوكيات ربما لاترغب فى
الاستمرار فيها وكذلك يعمل هذا التمرين بشكل غير مباشر فى تحسين علاقاتك
الاجتماعية. وبالطبع سينعكس كل ذلك على صحتك النفسية والشعور بالراحة.
تعليقات
إرسال تعليق