اصنع هذا الحوار مع ذاتك وتأمل أوقات
فقدان الشغف بالحياة:
هل تشعر أحيانا أنك لم تعد تحب حياتك؟
، أو أن في أعماقك، هناك شيء مفقود؟
ربما لأنك تعيش حياة شخص آخر. هل سمحت
للآخرين بمساحة زائدة ذابت معها حدود ذاتك فتمكنوا من التأثير على اختياراتك أو
تحديدها؟، هل فقط تنتظر ردود أفعالهم تجاه تصرفاتك وتسعى جاهدًا لإرضاء توقعاتهم؟
احذر هذه الخدعة:
إنها خدعة الضغط الإجتماعى، نعم لاتتعجب فالضغط الاجتماعي خادع، فنحن جميعًا نصبح فريسة دون أن نلاحظ ذلك. قبل أن ندرك أننا لم يعد لنا اختيارات على ما يبدو وأننا فقدنا السيطرة على حياتنا، وقد ينتهي بنا الأمر بأن نغار من الآخرين على الطريقة التي يعيشون بها. وكيف أنهم لايشعرون بالضغط مثلنا ولديهم القدرة على إسعاد أنفسهم.بينما نحن سعادتنا ليست بأيدينا لأنها معلقة بمدى رضا الآخر عن أفعالنا. الأمر ليس صعبًا والخبر السار أنه بإمكانك أن تحيا مثل هؤلاء لكن عليك أن تدرك أنه لاستعادة الشغف بالحياة التي تريدها، يجب عليك استعادة ملكية اختياراتك.
ما هى النتائج المتوقعة إذا كنت تسعى دائمًا لإرضاء الآخرين:
دعنا نقرب الصورة لنرى أن إرضاء الآخرين يشبه
مطاردة هدف متحرك. سيكون لدى الناس آمال متعددة بالنسبة لك. ، وتتغير توقعات
الآخرين باستمرار.أى أنك قد تدرك ما يتوقعه الآخر منك فتسعى لتنفيذه بالرغم من أعباء
وتكلفة ذلك بالنسبة لك لكن للأسف ربما يكون توقع الآخر قد تغير أو تطور ولم تدرك
ذلك وبالتالى لقد أجهدت نفسك لكنك لم ترضيه.
إذن من خلال محاولتنا إرضاء الجميع، ينتهي بنا الأمر إلى عدم إرضاء أحد، بما في ذلك أنفسنا. التوقعات مجرد وهم. ولهذا السبب لا يعيش معظم الناس الحياة التي يريدونها حينما يكون الهدف من حياتهم هو إرضاء أو إسعاد الآخر مهما كلفه الأمر. يشعرون بالإحباط وخيبة الأمل.
لماذا يتوقع منك الآخرون أن تكون
مختلفًا؟
إن اعتياد الآخرين على إرضائهم أمر
أنت بنفسك قمت بصياغته بإرادتك حتى ولو كانت الدوافع لاشعورية لكن أحدًا لم يجبرك
على صياغة وإبرام هذا العقد الاجتماعى فى العلاقات أو الاتفاق الضمنى والذى
ينص على أن إرضائك للآخر يعنى أنك شخص جيد ومحبوب.وبهذا أنت ترضيه مقابل تدعيم
مفهوم راسخ الآخر راض عنى إذن أنا كفء وبذلك تدعم ثقتك بنفسك وتوكيدك لذاتك بعوامل
هشة متغيرة خارج حدود الذات وترتبط بأوهام
الآخرين.
لماذا يحدث الإحباط:
الإحباط للآخر الذى ينتظر إرضائه :هو الفجوة بين ما
يتوقعه منك وما تفعله فعليًا.
الإحباط لك أنت شخصيًا: هو الفجوة بين ما
بذلته من جهد ،فى أمر ربما لايروق لك فهو
ليس من اختيارك، وما أظهره الآخر من تقدير ورضا وامتنان.
وبما أنك العقد ينص على الإرضاء المطلق فالطرف الآخر يعلو سقف توقعاته بالطبع ومن ثم هو فى انتظار المزيد دائما فلايرضى فتحدث الفجوة بين ما يتوقع وما وجد بالفعل فيصيبه الإحباط.وأنت كذلك تبذل الكثير من الجهد فى انتظار المزيد من التقدير فلايحدث ذلك وتحدث الفجوة بين المنتظر وما يحدث بالفعل وبالتالى تصاب أنت أيضًا بالإحباط.
الخطوات العملية للتوقف عن تكريس الحياة لإرضاء الآخرين:
1-إعتنى بنفسك قبل اى شيئ آخر:
الخطوة الأولى للتخلص من التوقعات هي أن تدرك أن نفسك تستحق منك الرحمة،أن تعامل نفسك بلطف. لتعتني بالآخرين، فلابد أن تعتنى بنفسك أولًا لأن فاقد الشيئ لايعطيه - لا يمكنك أن تحب الآخرين حقًا إذا كنت لا تحب نفسك أولاً. إن قبول أنفسنا بشكل كامل (بما في ذلك العيوب) هو الأساس لبناء وصقل علاقتك بنفسك وكذلك مع الآخرين. عندما نقبل ما نحن عليه، ليس هناك مجال لتوقعات الآخرين.فإن أردنا أن نعدل أو نحسن من عيوبنا فهذا لاقتناعنا بأن ذلك سيجعلنا نشعر بالنضج ويزيد من تقديرنا لأنفسنا.
2-راقب واضبط طريقة تفكيرك:
أسلوب الحوار مع النفس:
لا يمكنك التحكم فيما يعتقده الآخرون عنك، ولكن يمكنك اختيار الطريقة التي تتحدث بها مع نفسك. حديثك الداخلي يمكن أن يساعدك أو يؤذيك، كن على يقين أنك أفضل شخص يمكنك التحدث إليه . لكن انتبه إلى حوارك الداخلي، هل تتعامل بلطف مع نفسك أم تضيف المزيد من الضغط؟ هل تركز محادثتك على من أنت وماذا تريد أن تكون؟ أم أنها مليئة بالتوقعات حول من يجب أن تكون؟ يجب أن يكون حوارك خاصًا بك، وليس بأفكار الآخرين.
مشاهدة حلقة حوارك مع نفسك سبب للقلق والاكتئاب
اكتشف الافتراضات الخاطئة(أخطاء التفكير):
تعلم كيفية اختيار كلماتك مع نفسك بحكمة. الافتراضات الوجوبية التى تضعها لترضى توقعات الآخرين يمكن أن تضعك في صندوق(مثال ذلك: يجب ألا أرفض ما يطلبه منى صديقى...وفى المقابل سيكون هناك افتراض ضمنى يجب على صديقى ألا يرفض لى طلب وهو مالا يحدث فى الغالب لأن العقد المبرم بينكما نص على إرضائك للآخر وليس العكس)، أنت الوحيد الذي يستطيع أن يحرر نفسك.
مشاهدة حلقة أخطاء التفكير التى تسبب القلق والاكتئاب
3-ضع الحدود فى العلاقات وكن منفتحًا فى التعبير عنها:
يحتاج الناس إلى وضع الحدود فيما
بينهم للحفاظ على المساحة الشخصية ، بعضهم ربما يرفض بشكل مباشر أو غير مباشر وضع
هذه الحدود وربما يتصرفون دون أن يلاحظوا ذلك ربما لخوف لاشعورى
من أن الحدود تعنى الانفصال وهم ممن لديهم مخاوف مفرطة متخيلة من الوحدة مثل الذين
يعانوا من اضطراب القلق والشخصيات الاعتمادية أو الشخصيات الحدية، والبعض الآخر ربما
يرفض الحدود لأنه يميل إلى فرض رغباته وسيطرته وقد يحدث هذا فى الشخصيات النرجسية.
عبر بكل حزم لكن دون قسوة عن
أفكارك..ماتريده وما لاترغب فى فعله ما تقبله ومالا تقبله مع احترام وتقدير وجهة
نظر الطرف الآخر وبغض النظر عن ردة فعله بمعنى أن تكون على قناعة أنه ليس من حقه
أن يسلك مسلكًا عدوانيًا لكونك رفضت شيئًا هو يريده وإن حدث فهو من يحتاج إلى
مراجعة أفكاره وقواعده وسلوكياته ولست أنت بالطبع.لذلك فى مثل هذه المواقف عليك أن
تتحلى بالهدوء. لا تدعه يملي عليك من أنت وماذا يجب عليك فعله لكن دون انفعال.
4-حرر نفسك ودع الآخرين يتحرروا أيضًا:
ابدأ بنفسك.عندما تقوم بإزالة تصوراتك
وتوقعاتك المسبقة، يمكنك أن تفعل الشيء نفسه بالنسبة للآخرين. إن عيش الحياة التي
تحبها هو أمر يحررك، فلا تشعر بالضغط لإرضاء الآخرين. وبالمثل، لن تحتاج إلى فرض إرادتك
على الآخرين أيضًا.عندما تمتلك زمام حياتك، يشعر الآخرون بالقدرة على أن يحذوا حذوك.
التوقعات مجرد وهم، فهي تضيف ضغطًا عديم الفائدة على الجميع. دعونا نستعيد متعة الحياة. أتذكر عندما كنت طفلا. ربما لم يكن لديك وقت للتوقعات، فقد كنت مشغولاً بالاستمتاع بالحياة دقيقة واحدة في كل مرة.لم تكن تشغل بالك بما يتوقعه منك صديقك وما تتوقعه منه.
5-توقف عن إصدار الأحكام ، توقف عن التوقع:
التوقعات تنبع من إصدار الأحكام -
عندما لا يستطيع شخص ما قبول الطريقة التي تتصرف بها، فإنه يتوقع منك أن تتغير.لقد
حكم على تصرفك بأنه خاطئ بينما فى الواقع هو مجرد اختلاف فى الرأى مثلًا.وأنت ربما
تفعل نفس الشيئ مع الآخرين. من خلال تعلم أن تكون أكثر تعاطفًا مع نفسك، لن تخفف
من توقعاتك فحسب، بل لن تشعر أيضًا بالحاجة إلى الحكم على الآخرين.نعم لم يعد
يشغلك تحليل كل سلوك سلكوه معك أو مع غيرك لتصل إلى استنتاج أنه مخطئ فى ذلك وما
كان ينبغى أن يفعل هكذا. حينما تتخلى عن إصدار الأحكام ستجد أنه إذا طلب منك أحدهم مثلًا وصف سلوكه يصبح باستطاعتك أن
تصفه وصفًا مجردًا دون مشاعر أو إصدار أحكام. الحياة ليست مثالية بشكل مطلق،
فإزالة التوقعات ستتيح لك تقدير حياتك كما هي.إنها مهارة القبول الجذرى.
يضيف إصدار الأحكام الإحباط والسلبية،
فالساعون إلى الكمال ليسوا سعداء أبدًا. لأن النظرة المستقطبة للأمور بنموذج الأبيض
والأسود تكدر صفو الحياة،عندما تتخلى عن التوقعات، فإنك تخلق مساحة للاستمتاع هنا
والآن. حياتك ليست ما ينبغي أن يحدث، بل ما يحدث بالفعل فتراه وتعيشه وتقبله عندما
تقرأ هذه الكلمات.
إن تعلم قبول الواقع أمر صعب، ولكنه
خطوة مهمة نحو إيجاد الهدوء والسلام. إن إزالة التوقعات لا تعني خفض مستوى
توقعاتك، بل تعني التخلص من الضغط غير الضروري. فقط عندما نكون مسترخين يمكننا أن
نقدم أفضل ما لدينا.
أي لحظة هي نقطة تحول إذا قررت تحقيق
أقصى استفادة منها. أنت المسؤول. أحب حياتك. تقبل الأسوأ وتأمل في الأفضل.
تعليقات
إرسال تعليق