القائمة الرئيسية

الصفحات

نمط الحياة، الضغوط المزمنة، الاستجابة الالتهابية، إفرازالسيتوكينات والتأثير على الصحة العامة والصحة النفسية


 

تعريف نمط الحياة:

·      التعريف العام: العادات والمواقف والأذواق والمعايير الأخلاقية والمستوى الاقتصادي وما إلى ذلك، والتي تشكل معًا أسلوب حياة الفرد أو المجموعة.

·      نمط الحياة الصحى: قد يختلف تعريف نمط الحياة الصحي من شخص لآخر. يشمل نمط الحياة الصحي السلوكيات التي تعزز الرفاهية، وتقلل من انتشار الأمراض، وتزيد من متوسط العمر المتوقع. السلوكيات الصحية هي اختيارات هادفة يتم اتخاذها لتعزيز الصحة الجيدة (الصحة العامة والصحة النفسية).

·      نمط الحياة المسبب للإجهاد :  قد يحدث نتيجة لعوامل خارجية ربما لاتكون من اختيارك كضغوط العمل والعلاقات والضغوط المالية والمشكلات الصحية.لكن اختيارك فى مواجهتها ربما يزيد الأمر سوءًا...مثل الاستسلام للكسل ،عدم ممارسة الرياضة،العزلة،الأكل غير الصحى والإفراط فى الوجبات السريعة عالية الدهون،قلة النوم،التدخين،تعاطى المخدرات أوالكحوليات.

كيف نفهم تأثير الإجهاد (الضغوط) على الجسم؟ 

الإجهاد الحاد(الضغوط الحادة):

 وهى تعنى التعرض للخطر الوشيك حيث يستجيب الجسم استجابة فسيولوجية طبيعية مفيدة وضرورية لمواجهة الخطر وتعرف الاستجابة بإسم القتال/الهروب(الطيران) ويحدث ذلك من خلال تنشيط محور الغدة النخامية والكظرية(فوق الكلوية) حيث ينشط الجهاز العصبى السيمبثاوى ويزيد إفراز الأدرينالين والنورأدرينالين والكورتيزول مما يعمل على تحفيز الجسم حيث يزداد معدل ضربات القلب و معدل التنفس  وعملية إنتاج الطاقة من خلال زيادة تكسير السكريات المعقدة وتوفير مزيد من الجلوكوز اللازم للنشاط العضلى ونشاط خلايا الجسم بوجه عام لمواجهة الخطر  كما يزيد إفراز السيتوكينات .

السيتوكينات: هي بروتينات صغيرة تلعب دورًا حاسمًا في التحكم في نمو ونشاط خلايا الجهاز المناعي وخلايا الدم الأخرى. وعندما يتم إطلاقها، فإنها ترسل إشارة إلى الجهاز المناعي للقيام بعمله. تؤثر السيتوكينات على نمو جميع خلايا الدم والخلايا الأخرى التي تساعد على استجابات الجسم المناعية والالتهابية.

تعريف الإلتهاب:

الالتهاب هو إحدى وسائل الجسم الدفاعية، التي تتم بواسطة خلايا الدم البيضاء في الجسم والمواد التي تنتجها،، أو لحمايتنا من العدوى بالكائنات الحية الغريبة، مثل البكتيريا والفيروسات ويصاحب ذلك حدوث إحمرار وتورم وتقوم بعض خلايا الجهاز المناعى بإزالة الخلايا الضارة والأنسجة التالفة أى تزيل أثار المعركة بين خلايا المناعة الأخرى والميكروب أو أنسجة تالفة نتيجة المثير الذى تسبب فى الإجهاد الحاد ونتج عنه الاستجابة الإلتهابية.

الإجهاد المزمن(الضغوط المزمنة:


فى الإجهاد الحاد عادة ما يكون الكورتيزول مضادًا للالتهابات ويعمل على إحتواء الاستجابة المناعية، وعادةً ما تقوم السيتوكينات المسببة للالتهابات بعملها ثم تختفي،   لكن الارتفاعات المزمنة يمكن أن تؤدي إلى أن يصبح الجهاز المناعي "مقاومًا"، مع تراكم هرمونات التوتر، وزيادة إنتاج السيتوكينات الالتهابية التي تعمل على اضطراب الاستجابة المناعية.

 إن التعرض طويل الأمد للضغوطات، مثل ضغط العمل أو الصعوبات المالية أو مشاكل العلاقات أو المشكلات الصحية المستمرة. على عكس الإجهاد الحاد، الذي يكون مؤقتًا ومفيدأ كما أوردنا سلفًا ، يستمر الإجهاد المزمن على مدى فترة طويلة ويكون له أثر ضار بتحفيزه المستمر للاستجابة الإلتهابية.

أى أنه عندما يكون التوتر مزمنًا، يحدث تزايد مطرد للسيتوكينات - مما يعني أن دورة التوتر والاستجابة الالتهابية تصبح معتادة في الجسم،. وبمرور الوقت، قد تعمل هذه السيتوكينات على تحفيز نفسها  بنفسها. وهنا يصبح الإلتهاب ضارًا على الجسم بدلًا من كونه عملية فسيولوجية مفيدة تحمى الجسم فى مواجهة خطر ما كالعدوى مثلًا.

 تأثير الضغوط المزمنة على الصحة العامة والصحة النفسية:

يمكن أن يؤدي الإجهاد المزمن إلى استجابة التهابية مستمرة منخفضة الدرجة في جميع أنحاء الجسم. ويرتبط هذا الالتهاب المزمن بزيادة خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة،  وجميعها تشترك  فى وجود الالتهاب المزمن منخفض المستوى.أى أنه إلتهاب مستمر لكنه ليس شديدًا لكنه ضار بما له من آثار  بإتلاف أنسجة الجسم.

الحالات المزمنة المرتبطة بالتوتر:

·      التهاب المفاصل الروماتويدي

·      أمراض القلب والأوعية الدموية: الالتهاب هو السبب الرئيسي لتطور تصلب الشرايين، وهو يعد  مقدمة لأمراض القلب،

·      مرض التهاب الأمعاء (IBD)

·      اضطرابات المزاج


السيتوكينات واضطرابات المزاج

أثبتت الأبحاث وجود صلة قوية بين الالتهابات واضطرابات المزاج، مثل الاكتئاب والقلق. وقد لوحظت مستويات مرتفعة من السيتوكينات المؤيدة للالتهابات، بما في ذلك إنترلوكين 6 (IL-6)، وعامل نخر الورم ألفا (TNF-alpha)، وإنترلوكين 1 بيتا (IL-1β)، لدى الأفراد الذين يعانون من اضطرابات المزاج. يمكن أن تؤثر هذه السيتوكينات على وظائف المخ وأنظمة الناقلات العصبية، مما يساهم في تطور واستمرار أعراض الاكتئاب والقلق.

تأثير السيتوكينات على النواقل العصبية:

تتضمن العلاقة المعقدة بين السيتوكينات واضطرابات المزاج آليات متعددة. إن زيادة إفراز السيتوكينات مع الضغوط المزمنة يعنى عبورها حاجز الدم الدماغى وهنا  يمكن أن تؤثر السيتوكينات بشكل مباشر على استقلاب (أيض) الناقلات العصبية، مثل السيروتونين والدوبامين والجلوتاميت، والتي لها دور في تنظيم المزاج. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للسيتوكينات تعطيل عمل محور الغدة النخامية والغدة التناسلية (HPG)، الذي يلعب دورًا في تنظيم الهرمونات الجنسية. وم ثم لا يعد غريبًا أن نجد أن التعرض للضغوط والتوتر قد يؤثر على الدورة الشهرية والإنجاب والنشاط الجنسى أيضًا. 

التداعيات والتوجهات المستقبلية:

تطوير التدخلات العلاجية:

·      إن فهم التفاعل المعقد بين الإجهاد المزمن، والاستجابة الالتهابية، والسيتوكينات، واضطرابات المزاج له آثار مهمة على تطوير طرق العلاج و التدخلات المستهدفة. أظهرت الأساليب العلاجية التي تستهدف الالتهاب أو تعدل جهاز المناعة، مثل الأدوية المضادة للالتهابات، وأحماض أوميجا 3 الدهنية، وبعض مضادات الاكتئاب، نتائج واعدة في تقليل أعراض الاكتئاب.

·      مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs): مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية هي فئة من الأدوية المضادة للاكتئاب التي توصف عادة لعلاج الاكتئاب واضطرابات القلق. بالإضافة إلى دورها الأساسي كمضادات للاكتئاب، فقد وجد أن مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية لها خصائص مضادة للالتهابات. يمكنهم تعديل إطلاق السيتوكينات المؤيدة للالتهابات وتقليل الالتهاب في الدماغ. قد يساهم هذا الإجراء المزدوج في تأثيراتها العلاجية في اضطرابات المزاج.

 

·      الأدوية المضادة للالتهابات غير الستيرويدية (NSAIDs): تُستخدم مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية، مثل الأيبوبروفين والأسبرين، بشكل شائع لتقليل الالتهاب وتخفيف الألم. أشارت بعض الدراسات إلى أن مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية قد يكون لها تأثيرات على استقرار الحالة المزاجية ويمكن أن تكون مفيدة لدى بعض الأفراد المصابين بالاكتئاب. ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لإثبات فعاليتها وسلامتها في علاج اضطرابات المزاج.

·      استخدام المركبات الطبيعية ذات الخصائص المضادة للالتهابات في تخفيف أعراض الاكتئاب لدى الأفراد الذين يعانون من اضطرابات المزاج المزمنة المرتبطة بالتوتر.

·      المينوسكلين: المينوسكلين هو مضاد حيوي ثبت أيضًا أنه يمتلك خصائص مضادة للالتهابات. فهو يمنع تنشيط الخلايا المناعية في الدماغ التي تساهم في التهاب الأعصاب. أشارت بعض الدراسات إلى أن المينوسكلين قد يكون له تأثيرات مضادة للاكتئاب، ربما عن طريق تقليل الالتهاب وتعديل أنظمة الناقلات العصبية. ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من البحث لإثبات فعاليته وسلامته في علاج اضطرابات المزاج.

·      البيولوجيا المضادة لـ TNF: عامل نخر الورم ألفا (TNF-alpha) هو السيتوكين المؤيد للالتهابات والمتورط في اضطرابات المزاج. تُستخدم الأدوية البيولوجية التي تستهدف TNF-alpha، مثل infliximab وetanercept، في المقام الأول لعلاج أمراض المناعة الذاتية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي ومرض التهاب الأمعاء. لقد استكشفت بعض الدراسات استخدام المستحضرات البيولوجية المضادة لـ TNF في علاج الاكتئاب، مع نتائج واعدة لدى بعض الأفراد. ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد فعاليتها وسلامتها على المدى الطويل في علاج اضطرابات المزاج.

 

من المهم ملاحظة أن استخدام هذه الأدوية لعلاج اضطرابات المزاج المرتبطة بالتوتر المزمن لا يزال قيد الدراسة، ويجب وصفها واستخدامها فقط تحت إشراف أخصائى طب نفسى مؤهل بالتعاون مع أطباء متخصصين فى المناعة والأمراض الروماتيزمية. يجب أن يعتمد قرار استخدام أي دواء محدد على الظروف الفريدة للفرد، بما في ذلك تاريخه الطبي، والآثار الجانبية المحتملة، وخطة العلاج الشاملة.

 

تغيير نمط الحياة(اتباع لايف ستايل صحى للحد من التوتر المزمن):

علاوة على ذلك، فإن تعديلات نمط الحياة، بما في ذلك تقنيات الحد من التوتر، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وأنماط النوم الصحية، والغذاء الصحى. يمكن أن تساعد في تخفيف الآثار السلبية للإجهاد المزمن على الجهاز المناعي والمزاج. إن الأساليب التكاملية التي تعالج الجوانب النفسية والفسيولوجية للإجهاد المزمن قد تحمل المفتاح لإدارة اضطرابات المزاج المرتبطة بالالتهاب بشكل فعال.


تعليقات

التنقل السريع