تأثير المعاملة الوالدية على تكوين الهوية:
هل فكرت يومًا أن السبب الرئيسي لتدني
احترامك لذاتك أو صورتك الذاتية السلبية ربما يعود إلى طفولتك؟ فمهما حدث لك
في حياتك،ومهما صادفت من صعاب ما من شك أن لوالديك (أو
الأشخاص الذين قاموا برعايتك طفلًا) التأثير الأكبر على ما تشعر به تجاه نفسك.
يمكن أن يكون لسلوك الوالدين السلبي ورسائلهم تأثير عميق على صورتنا الذاتية واحترامنا لذاتنا. وينطبق هذا بشكل
خاص على من تعرضوا للإساءة العاطفية أو الإهمال أو السيطرة الخانقة عندما كانوا
أطفالاً.
الأبوة والأمومة غير الصحية يمكن أن تؤثر على تكوين هوية الطفل
ومفهومه لذاته ومستوى تقديره لذاته:
تظهر الأبحاث بوضوح أن العامل الأكثر أهمية في تحديد مقدار احترام الذات
الذي يبدأ به الطفل هو أسلوب الوالدين في تربية الطفل خلال السنوات الثلاث أو
الأربع الأولى من حياة الطفل.
عندما يكون الوالدان محبين ومشجعين ومنصفين ويقدمون الانضباط المناسب ووضع الحدود المناسبة ، ينتهي الأمر بالأطفال الذين ينشئونهم إلى أن
يكونوا واثقين من أنفسهم، ويراقبون أنفسهم، ويحققون ذواتهم. ولكن عندما يكون الأهل مهملين، منتقدين، وغير عادلين، ويتبعون أسلوبًا قاسيًا لفرض الانضباط و وضع الحدود غير المناسبة، فإن الأطفال الذين
يشكلونهم يشعرون بعدم الأمان وينتقدون
أنفسهم، ويعانون من تدني احترام الذات.
قصة الشاب (ع):
ذلك الشاب العشرينى الوسيم..والذى كانت
وسامته دون أدنى شك ملفتة للنظر..ويتوقع من يراه أنه لابد أن يشعر بعمق ثقته
بنفسه لما أتاه الله من نعمة حسن المظهر لكن المفاجأة أنه كان يتحدث بصوت منخفض
تكاد تسمعه بالكاد،وتشعر أن نبرته اعتذارية بلا مبرر واضح وكأنه يرتكب ذنبًا أن
يتحدث إلى معالجه ربما لأنه لا يشعر بأنه يستحق أن يستمع إليه
أحد.
مشكلة (ع) مع والده وكيف تاثر بها؟
لقد كان ع يفتقر بشدة للشعور بالأمان.
ومنتقدًا بشدة لذاته ويبدو عليه بوضوح أنه يشعر بالسوء تجاه نفسه. (ع) لم يكن والده راضيًا مطلقًا عن أى شيئٍ
يفعله.لقد كان يحاول دائمًا إرضائه لكن دون جدوى.لقد كان متفوقًا فى دراسته وحينما
كرمته المدرسة وانطلق عائدًا للمنزل يزف ذلك الخبر لوالده ظنًا منه أن ذلك سيسعده
تفاجأ بأنه يقول له"بما أن دراستك سهلة عليك أن تعمل وتساعدنى فى
النفقات" وقد كان، وبالفعل نفذ (ع) على الفور رغبةً منه فى إرضاء والده لكن سرعان ما انتقده
والده وضغط عليه ليترك العمل لأنه يريد منه أن يساعده فى عمله فى إصلاح الأشياء
التى يحضرها من ورشته للمنزل.بل وانتقده انه ربما يعمل ليكسب المال لينفقه على
البنات وقد أغفل تمامًا أنه هو من ضغط عليه ليلتحق بعمل ليساعده فى النفقات.
لم يكن (ع ) يعبر مطلقًا عن كونه غاضبًا مما
يفعل والده..بل ربما لم يعطى لنفسه حتى الفرصة ليصرح بينه وبين نفسه أنه غاضب. لم
يكن يحركه سوى رغبته المستميتة فى أن يحظى ولو لمرة بإعجاب والده.لقد كان أيضًا
عازفًا ماهرًا للبيانو لكن والده انتقده لأنه يرى أن الموسيقى ليست ليتعلمها
الرجال وعليه أن يشترك فى نشاط رياضى والتحق بفريق كرة اليد فى أحد الاندية واظهر
مهارة ألا أن والده عاد لانتقاده لأنه يرى أن لعبة كرة اليد ليس لها مستقبل وشعبية
مثل كرة القدم وارغمه على ترك كرة اليد.
كيف تأثر (ع) باسلوب والده فى معاملته؟
لأن والد(ع) لم يفخر به مطلقًا ولم يعترف
ابدًا بإنجازاته جعل ذلك (ع) شديد القسوة على نفسه دائم الانتقاد لذاته.ويبحث عن
الخطأ دائمًا فى أى شيٍء ينجزه.
إذا حاول شخص ما مجاملته، فإنه يدفع مديحه بعيدًا بعبارات مثل " ، كان
بإمكان أي شخص أن يفعل ذلك" أو "نعم، ولكن كان يجب أن ترى كيف أخطأت
بالأمس".ويبدأ فى سرد خطأ ربما لايعتبره الآخرون خطأً وكيف كان
أحمقًا فى تصرفه.
إن عدم اعتراف والده به أبدًا، جعله يشعر بالخجل والخوف.
ماذا يمكن استنتاجه من قصة الشاب(ع)؟
يقوض العديد من الآباء احترام
أطفالهم لذاتهم ويخلقون لديهم نوعًا من "القلق الذاتي" من خلال معاملتهم
بأي من الطرق التالية أو جميعها:
الافتقار إلى الدفء والمودة، أو الاعتراف، أو الاحترام، أو الإعجاب، وكذلك
مع التوقعات غير المعقولة، أو السيطرة، أو اللامبالاة، أو التقليل من الشأن، أو
العزلة، أو المعاملة غير العادلة أو غير المتكافئة.
وللحديث بقية.
تعليقات
إرسال تعليق